.webp&w=3840&q=75)
لا، لا "يرفض" جسمك تاج الأسنان (التلبيسة) بنفس الطريقة التي قد يرفض بها زراعة الأعضاء. تاج الأسنان ليس نسيجاً حياً، بل هو ترميم صناعي مصنوع من مواد مثل البورسلين، أو السيراميك، أو الزيركون، أو السبائك المعدنية. ونظراً لأنه مادة خاملة (غير حيوية)، فإن الجهاز المناعي لا يهاجمه كعضو بيولوجي غريب.
ومع ذلك، في حين أن الرفض المناعي الحقيقي لا يحدث، فإن هناك حالات قد يشعر فيها الشخص وكأن جسمه "يرفض" التاج. في الواقع، هذه مضاعفات أو حالات حساسية وليست رفضاً من الجسم.
أحد المشاكل المحتملة هو حدوث تفاعل تحسسي تجاه معادن معينة مستخدمة في بعض التيجان، خاصة التيجان المعدنية القديمة أو التيجان الخزفية المصهورة بالمعدن. قد يكون بعض الأشخاص حساسين لمعادن مثل النيكل. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تشمل الأعراض تهيج اللثة، أو الاحمرار، أو التورم، أو الشعور بطعم معدني في الفم. الحساسية الحقيقية غير شائعة، ولكنها يمكن أن تحدث، وعادة ما يحل أطباء الأسنان هذه المشكلة عن طريق الانتقال إلى مادة أكثر توافقاً حيوياً مثل الزيركون أو التيجان الخزفية بالكامل.
مشكلة شائعة أخرى هي تهيج اللثة حول السن المغطى بالتاج. فبعد التركيب، تحتاج اللثة إلى وقت للتكيف مع الشكل والحافة الجديدة للتاج. إذا كان التاج بارزاً قليلاً، أو غير منطبق بشكل جيد، أو إذا لم تكن نظافة الفم مثالية، يمكن أن تتراكم البكتيريا حول الحافة. هذا يمكن أن يؤدي إلى الالتهاب (التهاب اللثة)، أو النزيف، أو الحساسية. هذا ليس رفضاً، بل هو استجابة لثوية موضعية للبلاك أو للتهيج الميكانيكي.
قد يعاني بعض المرضى أيضاً من الحساسية بعد الحصول على التاج، خاصة تجاه درجات الحرارة الساخنة أو الباردة. يمكن أن يحدث هذا إذا كان السن الكامن لا يزال يتأقلم، أو إذا كان هناك تسوس عميق قبل التاج، أو إذا كانت العضة مرتفعة قليلاً. وفي معظم الحالات، تتحسن هذه الحساسية في غضون أيام أو أسابيع. وإذا استمرت، فقد يحتاج طبيب الأسنان إلى تعديل العضة أو فحص الانطباق.
وهناك حالة نادرة أخرى وهي "الصدمة الجلفانية"، والتي يمكن أن تحدث إذا تفاعلت معادن مختلفة في الفم وأحدثت شعوراً كهربائياً خفيفاً. يمكن أن يشبه هذا الوخز أو الانزعاج عند عض أطعمة معينة. ومرة أخرى، هذا ليس رفضاً، بل هو تفاعل بين المواد.
في بعض الأحيان، ما يبدو وكأنه رفض هو في الواقع مشكلة ميكانيكية. فإذا لم يتم لصق التاج بشكل صحيح بالأسمنت أو كان محاذاة العضة غير صحيحة، فقد يشعر المريض بالضغط، أو الألم عند المضغ، أو الشعور بأن "هناك خطأ ما". وعادة ما تكون هذه المشاكل قابلة للإصلاح بتعديل بسيط في عيادة الأسنان.
وفي حالات نادرة جداً، يمكن للسن الموجود تحت التاج أن يتطور فيه تسوس أو عدوى إذا تسربت البكتيريا تحت الحواف. يمكن أن يؤدي هذا إلى الألم، أو التورم، أو فشل التاج بمرور الوقت. وتعمل نظافة الفم الجيدة والفحوصات الدورية للأسنان على تقليل هذا الخطر بشكل كبير.
باختصار، لا يمكن للجسم أن يرفض تاج الأسنان حقاً، ولكنه يمكن أن يتفاعل مع المواد، أو مدى الانطباق، أو تهيج اللثة المحيطة. ومعظم المشاكل يمكن السيطرة عليها وغالباً ما يتم تصحيحها بسهولة بواسطة طبيب الأسنان. ومع اختيار المواد المناسبة، والانطباق الجيد، والمحافظة على النظافة، تحقق تيجان الأسنان نجاحاً كبيراً ويمكن أن تدوم لسنوات عديدة دون مشاكل.

يمتلك د. رفعت السمان خبرة تزيد عن 5 سنوات، ويشغل حالياً منصب رئيس الفريق الطبي في عيادة فيترين





