
تعتمد الإجابة على مدة قدرتك على الاحتفاظ بأسنانك عند الإصابة بأمراض اللثة (Periodontal Disease) على عدة عوامل، بما في ذلك شدة المرض، ومدى التبكير في تشخيصه، وجودة العلاج الذي تتلقاه، ومدى حفاظك على نظافة فمك. وفي كثير من الحالات، يمكن للأشخاص المصابين بأمراض اللثة الاحتفاظ بأسنانهم الطبيعية لعقود، وأحياناً لبقية حياتهم، إذا تم التعامل مع الحالة بشكل صحيح. ومع ذلك، فإن أمراض اللثة غير المعالجة تظل أحد الأسباب الرئيسية لفقدان الأسنان لدى البالغين في جميع أنحاء العالم.
إن مرض اللثة هو حالة التهابية مزمنة تؤثر على اللثة والهياكل الداعمة المحيطة بالأسنان، بما في ذلك الرباط الداعم للسن وعظم الفك. يبدأ المرض عادةً في شكل التهاب اللثة (Gingivitis)، والذي يسبب احمرار اللثة وتورمها ونزفها. وفي هذه المرحلة، تكون الحالة قابلة للتراجع والشفاء من خلال رعاية الأسنان الاحترافية وتحسين نظافة الفم. وإذا تُرك التهاب اللثة دون علاج، فقد يتطور إلى التهاب دواعم السن (Periodontitis)، وهي حالة أكثر خطورة تؤدي إلى تدمير الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان.
تعتمد المدة الزمنية التي يمكنك خلالها الاحتفاظ بأسنانك مع وجود مرض اللثة بشكل كبير على حجم فقدان العظام والأنسجة الرابطة الذي حدث بالفعل. ففي الحالات الخفيفة، حيث تضرر جزء صغير فقط من الأنسجة الداعمة، يمكن للمرضى غالباً الحفاظ على أسنانهم إلى أجل غير مسمى مع العلاج المناسب وزيارات الأسنان المنتظمة. وحتى في الحالات المتوسطة، ينجح العديد من الأفراد في الحفاظ على أسنانهم لمدة 10 أو 20 عاماً أو أكثر باتباع خطة صيانة شاملة للثة.
عندما تصل أمراض اللثة إلى مرحلة متقدمة، يصبح التنبؤ بسير المرض أكثر تعقيداً. إذ يمكن أن يؤدي التهاب دواعم السن الشديد إلى فقدان كبير في العظام، وجيوب لثوية عميقة، وتراجع اللثة، وحركة الأسنان (تخلخلها). قد تبدأ الأسنان في الارتخاء لأن الهياكل التي تثبتها في مكانها قد ضعفت. ومع ذلك، فإن المرض المتقدم لا يعني تلقائياً أن فقدان الأسنان أمر حتمي. إن علاجات اللثة الحديثة، بما في ذلك تقليح الأسنان وتسوية الجذور (التنظيف العميق)، والعلاج بالليزر، والإجراءات التجديدية، وتطعيم العظام، والتدخلات الجراحية، يمكن أن تؤدي غالباً إلى استقرار الحالة وتمديد عمر الأسنان المصابة.
أحد أهم العوامل المؤثرة على بقاء الأسنان هو التدخل المبكر. فالمرضى الذين يطلبون العلاج بمجرد ظهور الأعراض يحصلون عموماً على نتائج أفضل بكثير من أولئك الذين يؤخرون الرعاية. وتشمل علامات التحذير الشائعة نزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الخيط، ورائحة الفم الكريهة المستمرة، وتراجع اللثة، وتورم اللثة، وحساسية الأسنان، وتخلخل الأسنان. ومواجهة هذه الأعراض على الفور يمكن أن تمنع المزيد من التدمير للأنسجة الداعمة وتحسن فرص الاحتفاظ بالأسنان على المدى الطويل.
تلعب عادات نظافة الفم أيضاً دوراً حاسماً. فالأفراد الذين ينظفون أسنانهم بالفرشاة مرتين يومياً، ويستخدمون الخيط بانتظام، ويستخدمون غسولات الفم المضادة للميكروبات عندما يوصى بذلك، ويحضرون مواعيد صيانة اللثة الروتينية، يكونون أكثر عرضة للاحتفاظ بأسنانهم بشكل ملحوظ. إن مرض اللثة هو حالة مزمنة تتطلب إدارة مستمرة وليس علاجاً لمرة واحدة. ويساعد التحكم المستمر في اللويحات (البلاك) على تقليل الالتهاب وإبطاء تقدم المرض.
يعد التدخين عاملاً رئيسياً آخر يؤثر على مدة الاحتفاظ بالأسنان. فاستخدام التبغ يقلل من تدفق الدم إلى اللثة، ويعوق الشفاء، ويزيد من خطر تقدم أمراض اللثة. وتظهر الدراسات باستمرار أن المدخنين يعانون من معدلات أعلى لفقدان الأنسجة الرابطة وفقدان الأسنان مقارنة بغير المدخنين. والإقلاع عن التدخين يمكن أن يحسن نتائج العلاج بشكل كبير ويزيد من احتمالية الحفاظ على الأسنان الطبيعية.
يمكن أن تؤثر الحالات الصحية الجهازية (العامة) أيضاً على سير المرض. على سبيل المثال، يرتبط مرض السكري غير المنضبط بشكل قوي بأمراض لثة أكثر شدة وتقدم أسرع. وغالباً ما يشهد مرضى السكري الذين يحافظون على تحكم جيد في نسبة السكر في الدم استقراراً أفضل في اللثة وتحسناً في بقاء الأسنان. وقد تؤثر عوامل أخرى مثل التوتر، والاستعداد الوراثي، وبعض الأدوية، واضطرابات الجهاز المناعي أيضاً على تقدم المرض.
تعد صيانة اللثة المنتظمة أمراً ضرورياً بعد العلاج الأولي. ويتطلب العديد من المرضى تنظيفاً احترافياً كل ثلاثة إلى أربعة أشهر بدلاً من الفاصل الزمني القياسي البالغ ستة أشهر. وتسمح هذه الزيارات لمهنيي الأسنان بمراقبة صحة اللثة، وقياس أعماق الجيوب، وإزالة الترسبات البكتيرية، وتحديد أي علامات لعودة المرض قبل حدوث ضرر جسيم. والتمسك بجداول الصيانة هذه يمنح المرضى عموماً نتائج أفضل على المدى الطويل.
من المهم فهم أن أمراض اللثة تتقدم بمعدلات مختلفة لدى الأفراد المختلفين. إذ يعاني بعض الأشخاص من تقدم بطيء على مدى سنوات عديدة، بينما قد يعاني آخرون من فقدان سريع للأنسجة الرابطة والعظام في غضون فترة قصيرة نسبياً. وبسبب هذا التباين، لا يوجد جدول زمني عالمي ينطبق على الجميع. فالشخص الذي يعاني من التهاب دواعم السن المسيطر عليه جيداً قد يحتفظ بأسنانة مدى الحياة، في حين أن الشخص الذي يعاني من مرض شديد غير معالج قد يفقد أسنانًا متعددة في غضون سنوات قليلة.
في الختام، تعتمد المدة الزمنية التي يمكنك خلالها الاحتفاظ بأسنانك مع وجود مرض اللثة على شدة الحالة، وفعالية العلاج، والتزامك بالعناية المستمرة بالفم. وينجح العديد من المرضى في الاحتفاظ بأسنانهم الطبيعية لعقود، حتى بعد تشخيص إصابتهم بالتهاب دواعم السن. إن التشخيص المبكر، والعلاج الاحترافي، ونظافة الفم الممتازة، وزيارات الصيانة المنتظمة، وخيارات نمط الحياة الصحي يمكن أن تحسن بشكل كبير من سير المرض على المدى الطويل. ورغم أن مرض اللثة حالة خطيرة، إلا أنه لا يعني بالضرورة أن فقدان الأسنان أمر لا مفر منه. ومع الإدارة السليمة والرعاية المتسقة، يتمكن العديد من الأشخاص من الحفاظ على ابتساماتهم الطبيعية لبقية حياتهم.

يمتلك د. رفعت السمان خبرة تزيد عن 5 سنوات، ويشغل حالياً منصب رئيس الفريق الطبي في عيادة فيترين





