
يجب عدم تجاهل غرسة الأسنان (الزرعة) المتحركة أو الارتخاء فيها أبدًا، لأن ذلك قد يشير إلى وجود مشكلة في الغرسة نفسها، أو في التركيبة المثبتة عليها، أو في العظام وأنسجة اللثة المحيطة بها. يعتمد العلاج الصحيح على الجزء الذي تعرض للارتخاء تحديدًا. ففي بعض الحالات، تكون المشكلة بسيطة وسهلة الإصلاح، بينما في حالات أخرى، قد يتطلب الأمر علاجًا متقدمًا لإنقاذ الغرسة أو استبدالها.
الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي زيارة طبيب الأسنان أو أخصائي زراعة الأسنان في أقرب وقت ممكن للحصول على تقييم متخصص. عادةً ما يفحص أطباء الأسنان الغرسة سريريًا ويأخذون أشعة سينية للأسنان أو أشعة مقطعية مخروطية (CBCT) لتحديد سبب الارتخاء.
في كثير من الحالات، تكون الغرسة نفسها ثابتة بالفعل، ولكن تاج الغرسة (التربيسة)، أو الجسر، أو مسمار الدعامة (Abutment screw) هو الذي تعرض للارتخاء. وتعد هذه واحدة من المضاعفات الأكثر شيوعًا والأقل خطورة. يمكن لطبيب الأسنان في كثير من الأحيان شد المسمار أو استبداله، وضبط الإطباق (العضة)، وإعادة تثبيت التركيبة بإحكام. قد يلاحظ المرضى حركة أثناء المضغ أو التحدث على الرغم من أن جذر الغرسة يظل ملتحمًا بالعظم.
ومع ذلك، إذا كانت غرسة التيتانيوم المزروعة داخل عظم الفك هي التي تتحرك، فإن الوضع يكون أكثر خطورة. وعادةً ما تعني الغرسة المتحركة أن الغرسة فشلت في الالتحام بشكل صحيح مع العظم أو أنها فقدت دعم العظام بمرور الوقت. ويمكن أن تساهم عدة عوامل في هذه المشكلة، بما في ذلك العدوى، أو رداءة جودة العظام، أو التدخين، أو ضغط العض المفرط، أو صرير الأسنان، أو مرض السكري غير المنضبط، أو سوء نظافة الفم.
أحد الأسباب الشائعة لارتخاء الغرسة هو "التهاب الأنسجة حول الغرسة" (Peri-implantitis)، وهو عدوى تلف أنسجة اللثة والعظام المحيطة بالزرعة. ومع تقدم فقدان العظام، تفقد الغرسة ثباتها وقد تتحرك في النهاية. قد يشمل علاج هذا الالتهاب التنظيف العميق، أو العلاج بالليزر، أو المضادات الحيوية، أو التنظيف الجراحي، أو تطعيم العظام (زراعة عظم) اعتمادًا على شدة الحالة.
إذا فشلت الغرسة خلال مرحلة الشفاء المبكرة، فقد يحتاج طبيب الأسنان إلى إزالتها تمامًا. وبعد التئام المنطقة، يمكن غالبًا وضع غرسة أخرى لاحقًا، أحيانًا مع تطعيم عظمي إضافي لتحسين الدعم. ورغم أن هذا قد يبدو مقلقًا، إلا أن استبدال الغرسة بعد فشلها أمر ممكن في كثير من الحالات عندما يتم التعامل معه بشكل صحيح.
يجب على المرضى تجنب محاولة إصلاح الغرسة المتحركة بأنفسهم. لا تحاول شد الغرسة، أو إعادة لصق التركيبات في مكانها، أو الاستمرار في المضغ بقوة على المنطقة المصابة. إن تأخير العلاج المتخصص يمكن أن يؤدي إلى تفاقم فقدان العظام وتقليل فرص إنقاذ الغرسة.
قد تشمل الأعراض المؤقتة المصاحبة للغرسة المتحركة الانزعاج أثناء المضغ، أو التورم، أو نزيف اللثة، أو الطعم السيئ في الفم، أو الشعور بفرقعة (طقطقة)، أو حركة مرئية للتاج أو طقم الأسنان. يلاحظ بعض المرضى حركة طفيفة فقط في البداية، ولهذا السبب تعد المتابعة الدورية للأسنان مهمة للكشف المبكر.
يلعب الوقاية أيضًا دورًا رئيسيًا في تجنب ارتخاء الغرسة. إن الحفاظ على نظافة الفم الممتازة، وحضور جلسات التنظيف الاحترافية المنتظمة، وتجنب التدخين، وارتداء واقي الأسنان الليلي (Night guard) إذا كنت تعاني من صرير الأسنان، واتباع تعليمات طبيب الأسنان للرعاية اللاحقة، كلها أمور تساعد في حماية ثبات الغرسة على المدى الطويل.
باختصار، يعتمد إصلاح غرسة الأسنان المتحركة على ما إذا كان الارتخاء ناتجًا عن التاج أو الدعامة أو الغرسة نفسها. قد تتطلب المشكلات البسيطة الشد أو الضبط فقط، بينما قد تحتاج الحالات الأكثر خطورة التي تنطوي على فقدان العظام أو العدوى إلى علاج متقدم أو استبدال الغرسة. يعد التقييم المتخصص الفوري أمرًا ضروريًا لمنع المزيد من المضاعفات وتحسين فرص الإصلاح الناجح

يمتلك د. رفعت السمان خبرة تزيد عن 5 سنوات، ويشغل حالياً منصب رئيس الفريق الطبي في عيادة فيترين





