
يعتمد إمكانية التراجع عن أمراض اللثة (Periodontal Disease) على مرحلة الحالة. فمرض اللثة في مراحله المبكرة، والمعروف باسم التهاب اللثة البسيط (Gingivitis)، يمكن التراجع عنه تماماً عادةً. ومع ذلك، فإن أمراض اللثة المتقدمة (التهاب دواعم السن / Periodontitis) لا يمكن التراجع عنها بالكامل، على الرغم من أنه يمكن علاجها والسيطرة عليها بنجاح.
تبدأ أمراض اللثة عندما تتراكم اللويحات (البلاك) والبكتيريا على الأسنان وعلى طول خط اللثة. هذا التراكم البكتيري يهيج اللثة، مما يسبب الالتهاب والاحمرار والتورم والنزيف. وخلال مرحلة التهاب اللثة، تؤثر العدوى على أنسجة اللثة فقط ولم تدمر بعد العظام أو الأنسجة الضامة التي تدعم الأسنان. ونظراً لعدم حدوث ضرر بنيوي دائم، فإن تنظيف الأسنان الاحترافي المصحوب بممارسات نظافة الفم الجيدة يمكن أن يعيد اللثة غالباً إلى حالة صحية.
ويتغير الوضع عندما يتطور التهاب اللثة إلى التهاب دواعم السن. ففي هذه المرحلة، تنتشر العدوى تحت اللثة وتبدأ في تدمير الرباط الداعم للسن والعظم السنخي اللذين يثبتان الأسنان في مكانها. ومع تقدم المرض، تتشكل جيوب بين اللثة والأسنان، مما يخلق مساحات يمكن أن تنمو فيها البكتيريا الضارة. ومع مرور الوقت، قد تؤدي هذه العملية إلى تراجع اللثة، وفقدان العظام، وتخلخل الأسنان، وفقدان الأسنان في نهاية المطاف إذا تُركت دون علاج.
والسبب في عدم اعتبار التهاب دواعم السن قابلاً للتراجع هو أن الجسم لا يمكنه تجديد كل العظام والهياكل الداعمة التي فُقدت بالفعل بشكل طبيعي. وبمجرد تدمير هذه الأنسجة، فإنها لا تنمو مجدداً من تلقاء نفسها عادةً. لذلك، حتى بعد العلاج الناجح، قد تظل بعض الأدلة على الأضرار السابقة قائمة.
ومع ذلك، يمكن أن تكون علاجات اللثة الحديثة فعالة للغاية في إيقاف تقدم المرض وتحسين صحة الفم. وأحد أكثر العلاجات شيوعاً هو تقليح الأسنان وتسوية الجذور، والذي يُطلق عليه غالباً التنظيف العميق. ويزيل هذا الإجراء اللويحات والجير والبكتيريا من تحت خط اللثة ويجعل جذور الأسنان ملساء لمساعدة اللثة على الشفاء والارتباط بشكل وثيق بالأسنان. وفي كثير من الحالات، ينخفض الالتهاب بشكل ملحوظ، وتصبح الجيوب اللثوية أقل عمقاً بعد العلاج.
بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض أكثر تقدماً، قد يوصي أخصائي اللثة بإجراءات جراحية. إذ يمكن أن توفر جراحة الشريحة (Flap surgery) وصولاً إلى مناطق العدوى العميقة، في حين أن العلاجات التجديدية مثل طعوم العظام، وطعوم الأنسجة، وتجديد الأنسجة الموجه قد تساعد في إعادة بناء بعض الهياكل المفقودة بسبب التهاب دواعم السن. ورغم أن هذه الإجراءات يمكن أن تحسن الدعم حول الأسنان، إلا أنها عموماً لا تعيد الأنسجة إلى حالتها الأصلية تماماً.
تعد الإدارة طويلة المدى جزءاً حرجاً من علاج اللثة. فالمرضى الذين يحافظون على نظافة فم ممتازة ويحضرون زيارات الأسنان المنتظمة يحققون غالباً نتائج مستقرة لسنوات عديدة. وإن تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يومياً، واستخدام الخيط كل يوم، واستخدام غسولات الفم المضادة للميكروبات عندما يُوصى بذلك، وجدولة مواعيد صيانة اللثة الروتينية يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر تقدم المرض في المستقبل.
ويمكن أن تؤثر عدة عوامل على نتائج العلاج. ويعد التدخين أحد أهم عوامل الخطر لأنه يعوق الشفاء ويزيد من احتمالية تكرار المرض. كما أن مرض السكري غير المنضبط، وسوء نظافة الفم، والعوامل الوراثية، والتوتر، وبعض الأدوية يمكن أن تساهم أيضاً في مشاكل اللثة المستمرة. ومواجهة عوامل الخطر هذه يمكن أن تحسن فرص العلاج الناجح.
يظل الاكتشاف المبكر أحد أهم جوانب رعاية اللثة؛ فكلما تم تحديد مرض اللثة وعلاجه مبكراً، أمكن الحفاظ على المزيد من الأنسجة الداعمة. وتسمح فحوصات الأسنان المنتظمة لأطباء الأسنان بمراقبة صحة اللثة، وقياس أعماق الجيوب اللثوية، واكتشاف علامات المرض قبل حدوث ضرر جسيم.
باختصار، يمكن التراجع عن التهاب اللثة عادةً، ولكن لا يمكن التراجع عن التهاب دواعم السن تماماً بمجرد حدوث فقدان العظام والأنسجة. ومع ذلك، يمكن غالباً علاج التهاب دواعم السن والسيطرة عليه بفعالية من خلال الرعاية المهنية ونظافة الفم المستمرة. ومع وجود خطة العلاج المناسبة والصيانة المستمرة، يتمكن العديد من المرضى من الحفاظ على أسنانهم الطبيعية والتمتع بصحة فم طويلة المدى على الرغم من وجود تاريخ من أمراض اللثة.

يمتلك د. رفعت السمان خبرة تزيد عن 5 سنوات، ويشغل حالياً منصب رئيس الفريق الطبي في عيادة فيترين





